السيد كمال الحيدري

100

التربية الروحية

وعلى كلّ حال ، فإنّ منشأ الاختلاف داخل الأمّة الصالحة هو « الأنا » ، ولعلمائنا قول : بأنّ هذه « الأنا » هي التي أسقطت إبليس عن ذلك المقام الرفيع ، فقد صلّى إبليس قبل سقوطه ركعتين لله في السماء في ستّة آلاف سنة ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عنها : « لا يدري أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة » « 1 » التي لو حوّلت إلى أيّام حسب ما نعدّ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 2 » لكانت أمراً خيالياً ، حتى لو فرضنا أنها ( الستّة آلاف ) كانت هي الواقع لا أنّها لكثرة وأنّ الواقع كان أكثر منها بكثير ، ومع ذلك فإنّ هذا الذي صدر منه مثل هذا العمل ، طلب منه سبحانه وتعالى طلباً حيث أمره بالسجود لآدم ( عليه السلام ) ، فقال في جوابه « أنا » فأسقطته « أناه » من ذلك المقام . كلّ ذلك لنعتبر نحن فلا نفكّر بأننا قد ضمنّا لأنفسنا ضماناً بما نعمله من أعمال نعتقد بأنّها مانعتنا عن السقوط لأن « أنا » واحدة تسقط وتحبط كلّ عمل عمله الإنسان مهما امتدت سنواته ، وبالعكس فقد يطوي الإنسان من خلال عمل واحد صغير مسافة الألف سنة بخطوة واحدة ، فلا تتصوّروا بأنّ الإنسان يصل بكمّ أعماله « . . من تقرب إليّ شبراً تقرّبت إليه ذراعاً ، ومن تقرّب إليّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً ، ومن تقرّب إليّ باعاً مشيت إليه هرولةً » « 3 » فقد يدخل الإنسان إلى المسجد وهو كافر فاجر من أهل النار بنيّة صالحة فيتحوّل إلى مؤمن صالح ، ويخرج آخر و

--> ( 1 ) ( ) نهج البلاغة ، ص 287 ، الخطبة القاصعة . ( 2 ) ( ) الحج : 47 . ( 3 ) ( ) صحيح البخاري ، باب ما جاء في دعاء النبي .